الشيخ المنتظري

279

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

12 - وقال في الباب الثالث من الكتاب ما ملخّصه : " وإِذا جاهر رجل بإظهار الخمر فإن كان مسلماً أراقها وأدّبه ، وإِن كان ذميّاً أدّب على إِظهارها ، واختلف الفقهاء في إِراقتها عليه . . . وروى عن عمر أنّه قال على منبر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أيّها الناس ، إِنّه نزل تحريم الخمر وهي من خمس : العنب والتمر والبرّ والشعير والزبيب . والخمر ما خامر العقل ، أي غطّاه . وقد لعن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخمر عشرة ، قال العلماء : أدخل فيه بيع العصير ممّن يتّخذ الخمر . قال الشافعي : أكره ذلك . ولا شكّ أنّه إِعانة على المعصية يضاهيه بيع السلاح من قطّاع الطريق وبيع السلاح من أهل الحرب . . . ومن شرب المسكر وهو بالغ عاقل مسلم مختار وجب عليه الحد . . . ولا حدّ على الحربي والمجنون والصّبيّ ، ولا يجب على الذمّي ، لأنّه لا يعتقد تحريمه ، ولا يجب على المكره . . . فأمّا المجاهرة بإظهار الملاهي المحرّمة مثل الزمر والطنبور والعود والصنج وما أشبه ذلك من آلات الملاهي فعلى المحتسب أن يفصلها حتّى تصير خشباً يصلح لغير الملاهي ويؤدّب على المجاهرة عليها ولا يكسرها إِن كان خشبها يصلح لغير الملاهي ، فإن لم يصلح لغير الملاهي كسرها . . . وإِن كان الرضاض يعدّ مالا ففي جواز بيعها قبل الرضّ وجهان . . . ويجيء الوجهان في الأصنام والصور المتّخذة من الذهب والخشب وغيرهما . . . وأمّا آلة اللعب التي ليس يقصد بها المعاصي وإنّما يقصد بها إِلف القينات لتربية الأولاد ففيها وجه من وجوه التدبير . . . وقد دخل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عائشة وهي تلعب بالبنات فأقرّها ولم ينكر عليها . . . وليس يمتنع إِنكار المجاهرة ببعض المباحات كما تنكر المجاهرة بالمباح من مباشرة الأزواج . فأمّا ما لم يظهر من المحظورات فليس للمحتسب أن يبحث عنها ولا أن يهتك الأستار حذراً من الاستتار بها . قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أتى من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر اللّه ، فإنّه من يبدلنا صفحته يقم حدّ اللّه عليه .